الآلوسي
134
تفسير الآلوسي
من المفسرين ، وقال مقاتل . والحسن : إن ذلك يوم القيامة ، والمراد من التوفي وفاة الحشر أعني تسليم أجسادهم وإيصالها إلى موقف الحشر من توفى الشيء إذا أخذه وافياً ، وجوز حمل التوفيس على المعنى المتعارف مع كون القول يوم القيامة إما بجعل * ( الذين تتوفاهم الملائكة ) * ( النحل : 28 ) يقولون مبتدأ وخبراً أو بجعل يقولون حالاً مقدرة من الملائكة * ( والذين ) * على حاله أولا وحال ذلك لا يخفى * ( بمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * أي بسبب ثباتكم على التقوى والطاعة بالذي كنتم تعملونه من ذلك ، والباء للسببية العادية ، وهي فيما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم : " لن يدخل الجنة أحدكم بعمله " الحديث للسببية الحقيقية فلا تعارض بين الآية والحديث وبعضهم جعل الباء للمقابلة دفعاً للتعارض . * ( هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِىَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلاكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * . * ( هَلْ يَنْظُرُونَ ) * أي ما ينتظر كفار مكة المار ذكرهم * ( إلاَّ أَنْ تَأْتيَهُمْ الملاَئكَةُ ) * لقبض أرواحهم كما روي عن قتادة . ومجاهد ، وقرأ حمزة . والكسائي . وابن وثاب وطلحة . والأعمش * ( يأتيهم ) * بالياء آخر الحروف * ( أَوْ يَأْتيَ أَمْرُ رَبِّكَ ) * أي القيامة كما روي عمن تقدم أيضاً ، وقال بعضهم : المراد به العذاب الدنيوي دونها لا لأن انتظارها يجامع انتظار اتيان الملائكة فلا يلائمه العطف بأو لا لأنها ليست نصاً في العناد إذ يجوز أن يعتبر منع الخلو ويراد بإيرادها كفاية كل واحد من الأمرين في عذابهم بل لأن قوله تعالى فيما سيأتي إن شاء الله تعالى : * ( ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) * فأصابهم الآية صريح في أن المراد به ما أصابهم من العذاب الدنيوي وفيه منع ظاهر ، ويؤيد إرادة الأول التعبير - بيأتي - دون يأتيهم ، وقيل : المراد باتيان الملائكة اتيانهم للشهادة بصدق النبي صلى الله عليه وسلم أي ما ينتظرون في تصديقك إلا أن تنزل الملائكة تشهد بنبوتك فهو كقوله تعالى : * ( لولا أنزل إليه مملك ) * ( الفرقان : 7 ) والجمهور على الأول ، وجعلوا منتظرين لذلك مجازاً لأنه يلحقهم لحوق الأمر المنتظر كما قيل . واختير ان ذلك لمباشرتهم أسباب العذاب الموجبة له المؤدية إليه فكأنهم يقصدون ايتاءه ويتصدون لوروده ، ولا يخفى ما في التعبير بالرب وإضافته إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من اللطف به عليه الصلاة والسلام ، وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى وجه ربط الآيات * ( كَذالكَ ) * أي مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب * ( فَعَلَ الَّذينَ ) * خلوا * ( منْ قَبْلهمْ ) * من الأمم * ( وَمَا ظَلعمَهُمُ اللَّهُ ) * إذ أصابهم جزاء فعلهم * ( وَلَاكنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلمُونَ ) * بالاستمرار على فعل القبائح المؤدى لذلك ، قيل : وكان الظاهر أن يقال : ولكن كانوا هم الظالمين كما في سورة الزخرف لكنه أوثر ما عليه النظم الكريم لإفادة أن غائلة ظلمهم آيلة إليهم وعاقبته مقصورة عليهم مع استلزام اقتصار ظلم كل أحد على نفسه من حيث الوقوع اقتصاره عليه من حيث الصدور . * ( فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ) * . * ( فَأَصَابَهُمْ سِيِّئَاتُ مَا عَملُوا ) * أي أجزية أعمالهم السيئة على طريقة اطلاق اسم السبب على المسبب إيذاناً بفظاعته ، وقيل : الكلام على حذف المضاف . وتعقب بأنه يوهم أن لهم أعمالاً غير سيئة والتزم ومثل ذلك بنحو صلة الأرحام ، ولا يخفى أن المعنى ليس على التخصيص ، والداعي إلى ارتكاب أحد الأمرين أن الكلام بظاهره يدل على أن ما أصابهم سيئة ، وليس بها . وقد يستغني عن ارتكاب ذلك لما ذكر بأن ما يدل عليه الظاهر من باب المشاكلة كما في قوله تعالى : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * كما في الكشاف * ( وَحَاقَ بهم ) * أي أحاط بهم ، وأصل معنى الحيق الإحاطة مطلقاً ثم خص في الاستعمال بإحاطة الشر ، فلا يقال : أحاطت به النعمة بل النقمة . وهذا أبلغ وأفظع من أصابهم * ( مَا كَانُوا به يَسْتَهْزؤُونَ ) * أي من العذاب كأم قيل على أن دما ) * موصولة عبارة عن العذاب ، وليس في الكلام حذف ولا ارتكاب مجاز على